ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
347
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
واحد كناية عن القلوب . ( ومنها : ما هي مجموع معان ) حصل بضم لازم إلى لازم ، وأطلق على الموصوف ( كقولنا كناية عن الإنسان : حي مستوي القامة ، عريض الأظفار " 1 " ، وشرطهما الاختصاص بالمكني عنه ) ليحصل الانتقال منهما إلى المكني عنه ، لكن الاختصاص أعم من الحقيقي ، كما في الواجب والقديم ، وغير الحقيقي كما إذا اشتهر زيد بالمضيافية أو صار كاملا فيها ؛ بحيث لا يعتد بمضيافية غيره . وفسر الشارح القسم الأول بأن يتفق في صفة من الصفات اختصاص بموصوف معين عارض ، فنذكر تلك الصفة ليتوصل بها إلى ذلك الموصوف . والقسم الثاني بأن تؤخذ صفة فتضم إلى صفة لازم آخر ؛ لتصير جملتها مختصة بموصوف ليتوصل بذكرها إليه ، وفيه : أن في تفسير القسمين على هذا الوجه يجعل اشتراط الاختصاص لغوا . ألا ترى أنه لما ذكر صاحب المفتاح القسمين مطابقين لهذا التفسير لم يذكر الاشتراط ؟ ومن البين أن تخصيص هذا الشرط بهذا القسم من الأقسام الثلاثة من غير مخصص ، وجعل السكاكي الأولى يعني ما هو معنى واحد قريبة ، والثانية بعيدة . قال المصنف في الإيضاح : وفيه نظر ، فقال الشارح : ولعل وجه النظر أنه فسر القريبة في القسم الثاني : بأن يكون الانتقال بلا واسطة ، والبعيدة : بما يكون الانتقال بواسطة لوازم متسلسلة ، والكناية التي هي معنى واحد ، والتي هي مجموع معان كلاهما خالية عن الوسائط لظهور أن ليس الانتقال من حي مستوي القامة عريض الأظفار إلى شيء ، ثم منه إلى الإنسان . فالجواب : أن القرب هاهنا باعتبار آخر ، وهو سهولة المأخذ لبساطتها واستغنائها عن ضم لازم إلى آخر ، وتلفيق بينهما ، وتكلف في التساوي والاختصاص ، والبعد ، بخلاف ذلك . هذا ، ولا يخفى أنه يبعد أن يكون نظر المصنف ذلك لظهور أن ما هو مناط
--> ( 1 ) لا داعي إلى تقسيم هذا القسم إلى قسمين إلا الرغبة في تكثير الأقسام ( بغية الإيضاح 3 / 158 ) .